السيد محمد تقي المدرسي
92
بينات من فقه القرآن (سورة النور)
إنه يضع أمامه خطوات ، كلما اتبع خطوة منها استدرجه إلى أسوأ منها . ألا نجد كيف أغوى أبانا آدم عليه السلام وزوجته ، كما قال الله سبحانه : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ « 1 » . وهكذا على الإنسان أن يتسلح بالوعي لكي لا يغره الشيطان ، بل يتحداه منذ أول لحظة . ثانيًا : وإنما يستطيع الإنسان تحدي غرور الشيطان وعدم اتباع خطواته التي تستدرجه إلى النار بالتفكر في العاقبة . فإن من يهوي من فوق جبل لا يستقر به المقام إلا في قعر الوادي . كذلك الذي يقع في استدراج الشيطان يهوي إلى حيث الفحشاء والمنكر . وعلى الإنسان أن يكتشف مبكرًا غرور الشيطان ، ويفكر لماذا يحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ؟ وإذا انتشرت الفاحشة ، أوَليس تعمّ كل أبناء المجتمع ؟ ولماذا الإفك ، ولماذا التهم الرخيصة ؟ . إذا عرف الإنسان نهاية الطريق ، يتصرف بحكمة ، ونهاية طريق الشيطان النار ، والعياذ بالله . 2 - وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً بادئ ذي بدء ، يظن المرء أن بامكانه أن يتخلص من مصائد إبليس بسهولة ، ولكن كلا ؛ فمن دون توفيق الله سبحانه لا يزكى أحد أبدًا . كيف ذلك ؟ .
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 20 .